تعريب أمن وتقنية المعلومات
علاء الدين دنيس
ضابط تدقيق أمن المعلومات
برنامج الحكومة الإلكترنية الأردنية
- إن التعريب يقلص الوقت اللازم لفهم الكتب والأبحاث والمنشورات العلمية، مما يزيد من إنتاجية القراء والباحثين إلى الضعف أو أكثر.
- يوسع التعريب قاعدة المستفيدين من المعلومة من فئة الخبراء والمختصين إلى فئة العامة والمبتدئين والدراسين، مما يرفع من نسبة الوعي العلمي ويقلل الفجوة اللازمة في التوسع والتقدم في هذا العلم أو ذاك.
- يزيد التعريب مننسبة المحتوى العلمي العربي على الإنترنت، ويوسع من دائرة انتشار المعلومات من المشتركين المجلات العلمية الأجنبية المتخصصة، إلى فئات أوسع من غير المشتركين، مما يساهم في نشر التنمية.
- لا يزال المحتوى العلمي العربي على الإنترنت وغيره مقصوراً على المساهمات الفردية البسيطة والأولية في العلوم، فيما لا يزال خبراء أمن وتقنية المعلومات العرب يحتفظون بالمعلومات الأحدث والأكثر تقدماً. ولهذا، فإن نقل هذه المعارف والمهارات من اللغات الأجنبية عن طريق هؤلاء الخبراء (إن أخلصوا النوايا) سيعود بالنفع الكبير على المختصين وغير المختصين حسب حاجة كل منهم لهذه المعلومات والمعارف، مما يحد من ظاهرة (اجترار المعلومات القديمة والسهلة والمتعارف عليها)، ويفرز ظاهرة جديدة من إبراز كل جديد وحديث بقالب علمي عربي ميسور.
سنتحدث هنا عن بعد جديد للتعريب، خاصة في علوم أمن وتقنية المعلومات، وهو ما يتعلق بالشهادات العلمية. وقبل الحديث عن ذلك، لا بد من التأكيد على أهمية النظر إلى البعد الاقتصادي لتعريب الشهادات العلمية، وإقامة المعاهد والمؤسسات العلمية العربية التي ترعى مثل هذه الشهادات، ويكون لها صفة الاعتماد التي تكفل لحاملي هذه الشهادات الامتيازات نفسها التي يحصل عليها حاملو هذه الشهادات ولكن من جهات أجنبية معتمدة.
هناك عدة أنواع من الشهادات العلمية التي يحصل عليها المتخصصون في مجال أمن وتقنية المعلومات:
- الشهادات الأكاديمية من جامعات وكليات ومعاهد أكاديمية: مثل شهادات الماجستير والدكتوراة، والدبلوم العالي في تخصصات الحاسوب والإدارة المعلوماتية، وأمن المعلومات، وأنظمة المعلومات الإدارية والحاسوبية، وهندسة الحاسبات وهندسة الإلكترونيات وغيرها. إن الواقع المرير يفرض على من يريد التقدم في هذه العلوم أن يأخذ العلم من بابه ومظانه، وللأسف، فإن مفاتح هذه العلوم في أيدي غير العرب، لوجود الإمكانات العلمية والبحثية العلمية التي لا تتوافر في البيئات العلمية والأكاديمية العربية.
- الشهادات المهنية من المنظمات العلمية المتخصصة، سواء أكانت ربحية أو غير ربحية: وهنا أذكر على سبيل المثال لا الحصر، شهادات الـ ISO، والشهادات الصادرة عن جمعيات عالمية مرموقة مثل IEEE, ACM, ISACA, ISC2 وغيرها. إن شهادات الاحتراف الصادرة عن هذه الجهات معتمدة بلا منازع، شاء من شاء وأبى من أبى، ولكن المشكلة، هي أن رسوم هذه الامتحانات والشهادات، وفتح فروع واشتراكات سنوية لمثل هذه الجهات، يسحب الأموال من البلدان العربية إلى الخارج، في الوقت الذي يمكن فيه أن تقام جمعيات علمية عربية، من نفس القائمين على فروع هذه الجهات في البلدان العربية، لتعريب المواد العلمية المنبثقة عن مثل هذه الجهات، وتقديمها بما يتفق واحتياجات وظروف بيئاتنا العربية، على أن تبقى الأموال المدفوعة ضمن الحدود العربية، وبأسعار مناسبة لطبيعة وظروف شعوبنا العربية، دون مبالغة في الرسوم، أو تقصير في معايير اعتماد المحترفين فيها، أو المادة العلمية المقدمة من خلالها.
- الشهادات المهنية التخصصية الصادرة عن شركات أمن وتقنية المعلومات العالمية: وهنا نذكر على سبيل المثال لا الحصر، شهادات CISCO, Microsoft, Oracle, IBM, EMC2, Trend Macro, ComputIA, وغيرها. وهنا يصعب تقديم حل اقتصادي يتعدى أن تكون المادة العلمية والامتحانات باللغة العربية، كلغة رسمية يتحدث بها ما يقرب من 400 مليون إنسان. وقد يفاجأ القارئ إن علم أن بعض هذه الشهادات، من الفئة الثانية أو الثالثة، يتم تقديم مواده العلمية واختباراته بلغة لا يتعدى المتحدثون بها في العالم أجمع أكثر من عشرة ملايين إنسان، وهي اللغة العبرية! أو أكثر قليلاً كاللغة الهولندية! أليس من الأوجب أن يتم احترام أمة تحترم لغتها وتقدمها على غيرها؟ وهل هذا ينقص من قدر المتحدث بها، أو يقلل من إمكانيات فهمه أو تحدثه بلغات أجنبية أخرى؟
لعل الإجابة على هذا السؤال لا تتم في مقالة ولا اثنتين، ولا في حلقة حوارية تلفازية، ولا تحتاج كذلك إلى عقد مؤتمرات قمة عربية تهدر الأموال في كلام ونقاش بطيء الثمرة. ولكن من الضروري الإشارة إلى بعض الملامح العامة لاستراتيجية التعريب فيما يخص علوم أمن وتقنية المعلومات، حتى لا تتسع دائرة الحوار، على أنه من الضروري أن يتم تنفيذ هذه الاستراتيجية ضمن استراتيجية تعريب شاملة تشمل العلوم كافة:
- أشر المهندس غانم في مدونة خاصة له عن اللغة العربية والتعريب إلى أهيمة قيام طلاب الجامعات (ضمن مشاريع تخرجهم) بترجمة مقال حديث أو كتاب متخصص في الفرع العلمي الذي يتخصص فيه الطالب، كون الطالب المتخصص أولى بهذا الجهد من غيره، وكونه يستطيع وضع المعنى الصحيح للمصطلحات والمعاني المذكورة في النصوص العلمية للأبحاث والمقالات والكتب العلمية، وذلك بجهد منسق مع الطلاب والعاملين في مجال الترجمة، مما يتيح إدرار المعارف المختلقة باللغة العربية بشكل متسارع وكبير. ناهيك عما سيؤدي به هذا العمل إلى تثبيت المعلومات في أذهان الطلاب المترجمين، وتمكينهم من تداولها بين أبناء لغة الضاد بمنتهى اليسر والسهولة، ويغنينا عن ثقافة الـ "عربيزي" أو الـ "عربنسي"!
- على الحكومات والهيئات الثقافية تشجيع التعريب، والنظر إليه كعمل مقدس وكواجب تجاه أمة القرآن الكريم، وتجاه الطلاب والدارسين والباحثين والقراء على حد سواء. إن منح الجوائز وعقد المسابقات وتحفيز الطلاب والباحثين على الإبداع وترجمة وتعريب العلوم إلى اللغة العربية له أثر وعائد كبيران على الاقتصاد والعلم معاً.
- ومن أهم القضايا التي تساعد في نشر وتعريب العلوم: استخدام البرمجيات المتخصصة، واستقطاب وتطوير الأدوات والخدمات الإلكترونية التي تساعد في تعريب ونشر المصطلحات، مثل خدمات الـ"ويكي"، والتي استطاعت فتح كنوز من العلوم والمعارف على الباحثين، على ما يعتري ذلك من تحفظات في جودة وصحة المواد المنشورة، والتي تعتمد بشكل أساسي على الجهود التعاونية التي يقوم بها المختصون في تصحيح وتهذيب هذه المعارف.
الخاتمة
إن تعريب علوم أمن وتقنية المعلومات سيساهم في نشر المعارف المتقدمة في هذه الحقول بشكل أكبر خارج مستوى المتخصصين، وسيساهم في محو الأمية التقنية والأمنية والمعلوماتية بشكل أكبر، كما سيساهم في التنمية ودعم اقتصاديات الدول العربية، من خلال توفير الأموال التي تنفق لتحقيق خبرات معينة تنغلق على أصحابها، دون نقلها ونشرها بين العامة، كما أن تطبيق خطوات عملية سهلة وبسيطة، سيساهم في إنجاز هذه الرؤية والأهداف المرجوة منها بشكل أسرع، خاصة بعد انتشار تقنيات المعلومات والاتصالات. ونذكر هنا قوله صلى الله عليه وسلم: "من كتم علماً، ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة".
0 comments:
Post a Comment